|
مستقبل الإبداع الأدبي في زمن الملتيميديا
الأستاذ: محمد البدوي كلية الآداب سوسة
تطرق المحاضر في مستهل محاضرته إلى ما شهده العصر من
تطور سريع للثقافة العلمية وللوسائل التكنولوجية واشار باسلوب نقدي إلى
تعالي الأصوات المنادية بالإهتمام بالثقافة العلمية والتخلي عن الثقافة
الأدبية ليخلص إلى أن التقدم لا يتم بالعلم وحده وأن اللغة بما هي وعاء
للمفاهيم الحضارية والفنية والإنسانية تبقى حاجة ملحّة للإنسان وليس
أدل على ذلك من حاجة وسائل الاعلام رغم ما شهدته من تطور تقني في
وسائلها إلى ابداع الأدباء في الشعر والقصة والرواية والمسرحية...
ثورة الملتيميديا
تطرّق المحاضر إلى ما شهده العصر الحديث من تقدّم
تكنولوجي عن طريق الحاسوب وشبكة الانترنات وما وفّرتها الوسائط
المتعدّدة من كمّ هائل من المعلومات صار في متناول اليد بكل سهولة ودون
بذل جهد وبتكاليف بسيطة ثم أبرز الخدمات الجليلة التي يمكن أن تقدمها
هذه الوسائط للشاعر والأديب والفنان المبدع حيث صارت تمكنه اليوم من
الوصول إلى المتلقي بسهولة كبيرة بينما مات الشابي دون أن يرى ديوانه
مطبوعا ومات عديد الشعراءدون أن يسجّلوا قصائدهم بأصواتهم...
إن سرعة انتقال المعلومات عبر الأنترنات والتقنيات
الحديثة في مجال ملتيميديا اليوم وفّرت للشاعر فرصة ليوصل شعره بالصوت
والصورة إلى المتلقي وهذا ما لا يفعله عديد القراء في بلادنا ما عدا
المولدي فرّوج ومحجوب العياري ويوسف رزوقة وقد وجّه المحاضر اللّوم إلى
الشعراء بالخصوص لعدم استغلالهم لما توفّره الملتيميديا اليوم من
امكانيات هائلة في حين يكتفون هم بإلقاء قصائدهم في الامسيات الشعرية
بمقابل مادي بسيط
المحاضر عرّج على ما يتوفّر اليوم من امكانية لإلقاء
القصائد واستعمال الموسيقى المصاحبة والصورة المصاحبة والاخراج الفني
والتوزيع عبر اقراص مضغوطة يصل إلى الملتقى بسهولة وسرعة.
ليختم أن الواقع الثقافي اليوم يفرض علينا أن نطوّر
وسائل البث وأن نستغلّ ما توفّره تكنولوجيا الوسائط المتعدّدة من
امكاناتهائلة لتمتين الجسر مع متلق صار اليوم يستهلك الصورة ويستوعب
غيرها وعلينا أن نفكّر أن نعلّم أبناءنا في المدارس بلاغة الصورة
ولغتها ونحوها
تأثير الملتيميديا على الفن التشكيلي والطابع البريدي
رفيق القسنطيني
بدأ المحاضر بعد إبراز التقدم التكنولوجي في مجالات
الملتيميديا بطرح التساؤلاتمن نوع: إلى أي مدى نحن في حاجة إلى هذه
الصناديق الالكترونية؟ ألا يمكن الاعراض عنها عند القيام باي محاولة
إبداع؟
ثم انتقل للحديث عن تاثير الفن التشكيلي خاصة
بالملتيميديا مشيرا إلى تفنّنه إلى حرف فنية هي فرنسية على حدّ قوله
لمعادلات الأرقام المختزلة. ليعود إلى طرح تساءلات حول حرية المبدع في
مجال الفن التشكيلي عند استعمال التقنيات الحديثة وكيفية إيجاد معادلة
بين النسخ والأصل في ظل تطوّر تكنولوجيا الصورة
ثم يتساءل هل يتمكّن الطابع البريدي اليوم بمكانته
وقيمته الابداعية من مواجهة الزحف الرقمي؟
ليستعرض المحاضربعدها تجارب تحويل الطابع البريدي إلى
طابع بريدي رقمي التي دعا إليها كثيرون ودخلت حيّز التنفيذفي بعض
البلدان ليفرض السؤال نفسه، كيف سيحافظ الطابع االبريدي المعتبر
كإنتاجفني تشكيلي وكسفير بلا تأشيرة عبورعلى أصالة أشكاله في ظل
إمكانية نسخه وتغيير صورته عبر ما توفره الحواسيب والوسائط من إمكانيات
للتصرف في الصور وقد قدّم المحاضر على شاشة كبيرة للحضور عبر حاسوبه
أسئلة على ما يمكن أن تدخله من تحويرات على الطابع البريدي يمكن أن
تحوّله إلى معلومة مرقمنة في متناول الجميع وهكذا يصبح الإستنساخ
والتمويه وتوليد النسخ في متناول الجميع ويفقد بالتالي الطابع البريدي
ميزته كأثر تشكيلي متفرّد...
ختم المحاضر بأن الثورة التي حصلت في مجال الاتصال
والمعلومات والوسائط قد يكون فيها الطابع البريدي "الوابي" من أكبر
سفرائه وربّما بكل فيروساته
السينما
في عصر الملتيميديا
الدكتور الهادي خليل
استهلّ المحاضر مداخلته بالإشارة إلى التغيّرات المذهلة
التي حدثت في حياتنا اليوم وبالتساؤل "هل أن جيل السبعينات الذي ينتمي
إليه هو تجاورته الأحداث ولم يعد يصلح لشيء يذكر؟" هل أن جيل اليوم
الذي وفّروا له الحواسيب وألعاب الفيديو والمحطا ت الفضائية والبريد
الالكتروني والهاتف الجوال هو المؤهّل أكثر من غيره للضياع والمسخ بشتى
أنواعه؟
انتقل المحاضر إلى الغربة الجديدة التي دخلت بيوتنا من
خلال أطفالنا المتسمّرين أمام شاشات الكمبيوتر الذي صار خليلهم
يتحاورون معه، يحبّون عبره، يأكلون حذوه، يطلون منه المتعة الكليةن
يبرمجون مقابلاتهم الرياضية فإذا بالبرازيل تلعب ضد البرازيل. تسعدهم
هذه الحرية الكلية ويستمتعون بتحقيق رغباتهم أضحى الخيال وحصوبته رهين
براعات اصابع تلامس الأزرار. هذه الحميمية مع الحاسوب تولّدت عنها غربة
في *** وغياب للحوار والتواصل وغياب لتأثير الأب على الأبناء في آرائهم
وأذواقهم ومواقفهم
فرقتنا الصور وصار الأبناء يستغربون من مشاهدة أبنائهم
للسينما التونسية وهم الذين صنع ذوقهم السينمائي في أفلام الغرب
الأمريكي خاصة
إن صدد الموت والحجارة والمقابر الجماعية التي اجتاحت
بيوتنا عبر شاشات التلفزات والحاسوب صارت وظيفتها طمأنة المشاهد العادي
بأنه سيتمتع بقبره الفردي وبكل الطقوس المخصصة للأموات
وينتقل المحاضر إلى صورة الكلب في السينما العالمية
ذاكرا بعض الأمثلة من الأفلام الذي قدّمته في صورة معبرة خاتما بقول "رجيس
ديبري": " إن عالم الاعلام كلب يمرغ كبرياءه في النظر إلى الأرض وفي
شمته الزوايا غ... ويتساؤل إلى متى سنظل نحتمي بغطاء الكلمات كلّما
داهتنا الصور...
الملتيميديا والثقافة الرقمية
الأستاذ محمد بلحاج
بدأ المحاضربتعريف الملتيميديا واختصرها في كونها خدمة
تجمع معلومات متعدّدة الأصول
)
نص/صورة/صوت/فيديو(
...
ليبرز بعد ذلك ما حقّقه الإنسان على مستوى تطوير
الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية خاصة في عصر الحاسوب وما
وفّره من معالجات وذاكرة وأقراص صلبة وأقراص مدمجة ورقمية
وانتقل بعدها ليبيّن العناصر الأساسية للوسائط المتعددة
وقسّمها إلى عناصربرمجيّة [برامج التأليف الإبداعي
(Director
Toolbook)،
برامج الرسم وتحرير الصور، برامج الرسوم المتحركة، إنتاج وتحرير
الأفلام، برامج تسسجيل وتحرير الأصوات، برامج المحاكاة وإنتاج
البيانات، لغة البرمجة]
وعناصر مادية مثل: جهاز الحاسوب، كاميرات تصوير عادية
ورقمية، ماسحات ضوئية، مشغلات أقراص مدمجة ومضغوطة، معدات ومكروفونات
صوتية وعزف صوت معزولة، طابعات...
وأبرز أن التطوّر المعدات مكن الإنسان العادي من
التعامل معها بسهولة وتبقى اللمسات الفنية حكرا على ذوي المواهب
والقدرات الإبداعية
ثم مرّ المحاضر إلى إبراز تطبيقات الملتيميديا المتنوعة
في مجالات كالتسلية والاعلام والتواصل والتدريس والتكوين والبيع
والمبادلة والأرشفة والتثقيف وغيرها...
وقدّم نماذج من تطبيقات الملتيميديا كمجلات في شكل
أقراص مضغوطة، جرائد الواب، متاحف تفاعلية، معاجم وكتب الكترونية،
تعليم اللغات، ألعاب تربوية، بنوك معلومات، تجارة الكترونية، تشخيص
طبّي عن بعد الخ....
وانتقل بعدها للحديث عن مفهوم الثقافة الرقمية معتبرا
إيّاها مجموع المعارف والمهارات المكتسبة لفهم التكنولوجيا الرقمية
واستعمال أدواتها استعمالا مجديا على الصّعيدين الفردي والجماعي
وعرّج على إبراز رموز التكنولوجيا الرقمية كالأجيال
الجديدة من المعدّات المنزليّة [ غسالات، أجهزة طبخ، فيديو، أجهزة
تلفزة، هواتف جوّالة...]
وتوفّر مثل هذه التقنيات والوسائل في حياتنا اليومية
خلق مجتمعات رقمية أو مجتمعات المعلومات والمثير أن إطلاق هذه الصفة
على مجتمع ما لا يكون بتوفر العناصر المادية كالحواسيب والآلات
وغيرها... إنما بتوفر الموارد البشرية ذات الكفاءة القادرة على صنع
الذكاء أي البرمجيات والمحتويات العلمية والفكرية والإبداعية ويمكن
قياس مدى مواكبة أي بلد للتكنولوجيات الحديثة بعدد المواقع الوطنية على
شبكة الأنترنات.
المدرسة
الإفتراضية للبريد التونسي
السيد: الحبيب عبد الناظر
انطلقت المدرسة الإفتراضية للبريد التونسي يوم 9 أكتوبر
2002 وكانت أهم أهدافها
-
تجديد مناهج التكوين داخل المؤسسة بالإعتماد على
التكنولوجيات التربوية الحديثة
-
عدم تحديد العدد الأقصى للمتكوّنين
-
لا معنى لعامل الزمان والمكان
-
تقليص تكلفة التكوين
-
التكوين حسب نسق المتكوّن
وقد أبرز المحاضر أن التكوين خيار استراتيجي في المؤسسة
إذ تخصص له اعتمادات هامة 2.5 مليون دينار في السنة وهو ما يعادل 3%
من كلفة الأجور وقد بلغ عدد الأعوان الذين شاركوا في حلقات تكوينية سنة
2003 – 6300 عون في مؤسسة تظم 9000 عون أي بنسبة بلغت 70
%
وتجاوزت محاور التكوين 100 محور تكويني في مجالات مختلفة سواء في
التكوين المهني المختص أو مواضيع المعارف العامة.
ويعتمد التكوين على منظومة الكترونية تونسية 100
%
من حيث القاعدة الاعلامية ومن حيث المحتوى اذ بلغت 60 درسا ودوّنت
المحتويات في 12000 صفحة
وقد شاركت مؤسسة البريد مع مؤسسات أخرى في وضع هذا
المحتوى العلمي البيداغوجي مثل المدرسة القومية للإدارة، معهد تمويل
التنمية للمغرب العربي، الجمعية المهنية للبنوك وغيرها...
وبيّن المحاضر أهداف التكوين وهي أولا للترقية المهنية
وثانيا لتحسين الكفاءة المهنية وقد اعتمد التكوين على 4 محاور أساسية
)ثقافة
التغيير، التكوين الحرفي البريدي، الاعلامية والانترنات واللّغات
الأجنبية(
وقدّم
المحاضر أرقاما عن أعداد المشاركين وأعداد أيام التكوين منذ سنة 2000
إلى 2004 التي بلغ عدد المشاركين فيها 5586 مشاركا وبلغت أيام التكوين
31.612
رهانات الذاكرة الرقمية في السينما وقطاع
السمعي البصري
مداخلة الأستاذ الهادي
خليل
إن أساس الثورة الاتصالية التي تميّز هذا العصر نسيج من الشبكات
المعلوماتية والاعلامية حاك خيوطها تزاوج حصل بين قطاعات كانت قبل
عقدين فقط منفصلة عن بعضها البعض ونعني الإتصالات ومجال السمعي البصري
والإعلامية. وقد نجم عن هذا التزاوج بروز نظام متعدّد الوسائط
(Multimédia) فتح مسالك جديدة تسمح
بمعالجة كمّ هائل من المعطيات الرقمية وتوزيعها وخزنها انطلاقا من
الصورة والصوت أو النص.
فالسيطرة على تكنولوجيا الإتصال وبنوك المعطيات والقدرة على انتاج
الذكاء الإصطناعي تعدّ اليوم واحدا من المعايير الأساسية التي تقاس بها
قوة الدول وتقدمها.
إن الحديث عن
التحديات والرهانات للقرن الحادي والعشرين يحيل بالضرورة على قضية
محورية لا مناص من استحضارها وهي الثورة الإتصالية وعلاقتها بالواقع
الثقافي الجديد.
ومن تجليات
الثورة الإتصالية في العالم وبالتحديد في بلدان غربية مثل الولايات
المتحدة وفرنسا وألمانيا ماذا يحدث الآن. نحن نسير نحو:
- تلفزة ستغيرها
التكنولوجيا الرقمية تغييرا جذريا فتزيد في عدد قنواتها وتجعل منها
جهازا تفاعليا يسدي العديد من الخدمات ويحيل على قواعد معلومات ومكتبات
صور وبذلك سنمرّ من تلفزة تنساب منها البرامج لتغيب بعد شهادتها إلى
تلفزة خزن لبرامج يمكن الرجوع إليها حسب طلب المشاهد.
- التقنيات
الافتراضية التي ستفتح أمام الصناعات السمعية البصرية "من تلفزة وفيديو
وسينما وألعاب" آفاقا عجيبة ستؤدي حتما إلى تنمية الذكاء الإصطناعي
والقدرة على مزيد الإبداع والإبتكار.
الأرشفة في الإذاعة والتلفزيون
لا جدال في
الأمة التي لا تقيم وزنا لمقومات ذاكرتها ولا لشواهد ماضيها هي ، حتما
أمة قاصرة ، هشة الكيان، غير قادرة على أن تنحت لنفسها ملامح مميّزة،
بها تتجلّى مظاهر خصوصيتها الثقافية.
ومن هذا
المنطلق ندرك مدى جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق هيئات الإذاعة
والتلفزيون في الحفاظ على ما أؤتمنت عليه من تراث سمعي وبصري.
ولا شك أن من
الدوافع الأساسية إلى تناول هذه القضية ما آلت إليه الأوضاع في
المكتبات الإذاعية والتلفزيونية للهيئات العربية. فنحن لا نغالي إذا
قلنا أن هذه المكتبات ليست على أحسن حال إذ غالبا ما لا تتوفّر فيها
الظروف المناسبة للخزن مما يؤثر في جودة الأشرطة، علاوة على عدم وجود
المعلومات الكافية عن المواد المؤرشفة وانعدام آليات متكاملة لتخزين
البيانات، الأمر الذي يجعل الرجوع إليها واستخدامها أمرا عسيرا في بعض
الأحيان.
لذلك أصبح من
الضروري اليوم توخي مقاربة جديدة لعملية الأرشفة تقوم على إيجاد مواءمة
بين أبعادها التقنية والإنتاجية والإقتصادية والثقافية في ظل التطوّر
الكبير لتقنيات المعلوماتية والتزاوج بينها وبين القطاع السمعي والبصري.
لقد بينت
التجربة العملية وجوب إعادة النظر بصفة جذرية في أساليب الخزن
التقليدية التي لا توفّر المعلومات الدنيا المصاحبة للمواد المؤرشفة
والتي تنقصها الدقة في تصنيف هذه المواد وفهرستها وهو ما يحد من
استغلالها.
وهذا يستدعي
الإستعاضة عن هذه الأساليب التقليدية بطرق جديدة تتيح الإنتقال إلى
عالم البيانات عن البيانات (METADATA)
التي يسيّر البحث عن المواد المؤرشفة
واستخدامها اعتمادا على برمجيات تسمح بتصفّح المواد المخزنة
(WEB BROWSING) وبذلك يصبح الأرشيف مادة
ومعلومات في آن واحد.
ومن البديهي
أن يسبق هذه الخطوة نقل المواد الأرشيفية من وسائط تماثلية إلى وسائط
رقمية واختيار النسق (Format)
المناسب للحفاظ عليها مع تحديد الأولويات بالنسبة إلى البرامج التي
تستوجب الإسراع برقمنتها بعد القيام بعملية فحص دقيق لجودة هذه البرامج
ونوعيتها، علاوة على تأهيل القائمين على شؤون الأرشيف وتدريبهم.
كما أصبح من
الحتمي الحرص على الربط مستقبلا بين الأرشيف والإنتاج، إذ لوحظ أن
الأرشيف ظل في غالب الأحيان الحلقة المفقودة في السلسلة الإنتاجية. فكم
من مادة أنفق في سبيل إنتاجها الكثير من الجهد والمال تنتهي بانتهاء
بثّها لأنها لم تعد صالحة للإستغلال، سواء بسبب تردي جودتها التقنية أو
نتيجة قصر عمرها برامجيا. لذلك يتعيّن التفكير مسبقا في ضمان الإستفادة
القصوى من البرامج منذ مرحلة تصورها، خاصة وأن تكاليف الإنتاج في تصاعد
مستمرّ، وبالتالي بات من الضروري إدراج الأرشيف ضمن السياسة الإنتاجية
باعتباره جزءا لا يتجزأ من صناعة المحتوى، بالإضافة إلى تغيير مفهومنا
للأرشيف الذي يجب أن يتحول من مادة للحفظ والصيانة إلى مادة قابلة
للإستغلال والترويج في كل وقت وحين.
ومن هذه
الزاوية يتراءى لنا البعد الإقتصادي والثقافي للأرشيف الذي يمكن
اعتماده وسيلة أساسية لتغذية البرامج الإذاعية والتلفزيونية بما تحتويه
المكتبات السمعية والبصرية من كنوز وأعمال خالدة على نحو يساعد على
تعزيز جسور التواصل مع الماضي وتنشيط الذاكرة الجماعية للمتلقين.
كما أن
استثمار الأرشيف يمكن أن يشكل عاملا مهما للحدّ من كلفة الإنتاج
ولتنمية الموارد المالية والاقتصادية للمؤسسة من خلال تسويق المواد
سواء للجمهور أو لأي جهة ترغب في الإستفادة منه.
إن تسارع
وثيرة التحولات التكنولوجية يستوجب تنزيل التدريب في إطار مقاربة
ديناميكية تمكّن من استباق ما يطرأ من تجديد مستمرّ في حقل المهن
السمعية والبصرية ورصد كل التطوّرات في مستوى المعارف والمعدّات.
لذلك غدت الإشكالية التي تطرح اليوم على صعيد محتوى
التدريب ومناهجته مغايرة لتلك التي كنا نطرحها بالأمس. فالسؤال الذي
يفرض نفسه اليوم في ضوء الواقع التكنولوجي الجديد لم يعد فقط "فلندرّب
في هذا الإختصاص أو ذاك" وإنما هو أيضا ماهو الإختصاص الذي سيكون صالحا
في المستقبل وأيّة مناهج نتوخى لضمان التدريب فيه؟
|